السيد علي عاشور
95
موسوعة أهل البيت ( ع )
قالوا : بلى ورووا عنه عليه السّلام أنّه قال : من عصى الله بمعصية صغرت أو كبرت ثمّ اتّخذها دينا ومضى مصرّا عليها فهو مخلّد بين أطباق الجحيم ؟ قالوا : بلى . قال : فخبّروني عن رجل يختاره العامّة فتنصبه خليفة هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله ومن قبل الله ولم يستخلفه الرسول فإن قلتم : نعم ، كابرتم وإن قلتم : لا ، وجب أنّ أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله وأنّكم تكذبون على نبيّ الله وأنّكم متعرّضون لدخول النار ، وخبّروني في أيّ قوليكم صدقتم ، مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يستخلف أو في قولكم لأبي بكر يا خليفة رسول الله فإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الآخر فاتّقوا الله ودعوا التقليد . ثمّ قال : خبّروني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل استخلف حين مضى أم لا ؟ فقالوا : لم يستخلف . قال : فتركه هذا هدى أم ضلال ؟ قالوا : هدى . قال : فعلى الناس أن يتّبعوا الهدى ويتنكّبوا الضلالة فلم استخلف الناس بعده فإنّ أبا بكر استخلف ولم يفعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم جعل عمر الأمر شورى بين المسلمين فخالف رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخالف صاحبه ، فخبّروني أيّهما أفضل ما فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف وهل يجوز أن يكون تركه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هدى وفعله من غيره هدى فيكون هدى ضدّ هدى فأين الضلال حينئذ ، فسكت القوم فقال لهم : لم سكتمّ ؟ قالوا : لا ندري ما نقول . قال : يكفيني هذه الحجّة عليكم ثمّ أمر بإخراجهم . قالوا : فخرجنا متحيّرين خجلين فنظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم فلا يظنّ ظانّ أنّ جلالتي منعتهم من النقض عليّ « 1 » . * * * بين المأمون وصوفي علل الشرائع ، عن محمّد بن سنان قال : كنت عند مولاي الرضا عليه السّلام بخراسان فبينا هو قاعد مع المأمون إذ رفع إليه أنّ رجلا من الصوفية سرق فلمّا نظر إليه رأى بين عينيه آثار السجود فقال : سوءة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح . قال : فعلت ذلك اضطرارا حين منعتني حقّي من الفيء والخمس وذكر له آية الفيء وآية الخمس .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 215 .